لهديرِ الموجِ في صدري صدىً
كدتُ أعزوهُ إلى نبضِ الفؤادْ
أتراني كنْتُ يوماً بذرةً
ضاعَها البحرُ ففرَّتْ حينَ مادْ؟!
كيفَ لا أعجبُ من غرقى بهِ
لِمَ لم يحييهمُ وهْوَ الجوادْ!
حينَ أعددتُ منَ الرّملِ فرا
شاً وشكَّلتُ منَ الجرحِ الوِسادْ
وتناهى صوتُكَ الباكي إلى
أذني مثلَ تراتيلِ الحدادْ
وسرَتْ أنفاسي الحرّى برا
ئحةِ البحرِ إلى دارِ المعادْ
خلْتُ أنّي يا صديقي نائمٌ
فيكَ جسمي وحدَهُ والرّوحُ بادْ
ثم أحيَتْني يدُ المدِّ استكا
نَتْ إلى صدري كطفلٍ في المهادْ
فتململْتُ كأنّي زهرةٌ
في مهبِّ الريحِ أضناها السُّهادْ
وسرَتْ وسْطَ ضلوعي رجفةٌ
كانبعاثِ الروحِ في جسمِ الجمادْ
وجرى عطرُكَ بي أنشودةً
تسكبُ الأنغامَ في كأسِ العمادْ
فانبرى جرحي يصلّي راقصاً
خلفَ خطِّ الأفْقِ كالسُّحْبِ الغوادْ
إيهِ يا بحرُ ! أعِدْ عزفَ الرّدى
فبِهِ تحيا على الرّغْمِ العبادْ